الشيخ المحمودي
332
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فعلت هذا بأحد غيري ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد امض يا بن ملجم ، فو اللّه ما أرى أن تفي بما قلت . وروى جعفر بن سليمان الضّبعي ، عن المعلّى بن زياد ، قال : « جاء عبد الرّحمن بن ملجم لعنه اللّه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام يستحمله ، فقال : يا أمير المؤمنين احملني ، فنظر إليه أمير المؤمنين عليه السّلام ثم قال : أنت عبد الرّحمن ابن ملجم المرادي ؟ قال : نعم . قال : يا غزوان ، احمله على الأشقر . فجاء بفرس أشقر ، فركبه ابن ملجم لعنه اللّه وأخذ بعنانه فلمّا ولّى قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد قال فلمّا كان من أمره ما كان ، وضرب أمير المؤمنين عليه السّلام قبض عليه ، وقد خرج من المسجد ، فجيء به إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : فو اللّه لقد كنت أصنع بك ما أصنع وأنا أعلم أنّك قاتلي ، ولكن كنت أفعل ذلك بك لأستظهر باللّه عليك » . وروى أبو زيد الأحول ، عن الأجلح ، عن أشياخ كندة ، قال : « سمعتهم أكثر من عشرين مرة ، يقولون : سمعنا عليّا عليه السّلام على المنبر يقول : ما يمنع أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم ، ويضع يده على لحيته عليه السّلام « 1 » » .
--> ( 1 ) ولأجل إكثاره عليه السّلام من نعي نفسه . وقتله وشيكا ، تواعد عدة من أصحابه عليه السّلام على أن يحرسه في كل ليلة جماعة منهم ، كما يحدثنا بذلك عدة من العلماء ورواه ابن عبد ربّه ، في العقد الفريد : ط 2 ، ج 3 ، ص 123 قال : عن سفيان بن عيينة ، قال : كان عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه يخرج بالليل إلى المسجد ، فقال أناس من أصحابه : نخشى أن يصيبه بعض عدوه ، ولكن تعالوا نحرسه ، فخرج ذات ليلة فإذا هو بنا ، فقال : ما شأنكم ؟ فكتمناه ، فعزم علينا ، فأخبرناه . فقال : تحرسوني من أهل السّماء ، أو من أهل الأرض ؟ قلنا : من أهل الأرض . قال : إنّه ليس يقضى في الأرض حتّى يقضى في السّماء . وروى ابن عساكر ، في ترجمته عليه السّلام من تاريخ الشّام الأحاديث ( 1404 - 1407 ) ج 3 ص 355 مسندا ، عن يعلى بن مرّة ، قال : « إئتمرنا أن نحرس عليّا كلّ ليلة عشرة ، قال : فخرج فصلّى كما كان يصلّي ، ثمّ أتانا فقال : ما شأن السّلاح ؟ قلنا : نحرسك . فقال : من أهل السّماء ، أم من أهل الأرض ؟ قلنا : من أهل الأرض . قال : فإنّه لا يكون في الأرض شيء ، حتّى يقضى في السّماء ، وإن عليّ من اللّه جنّة حصينة ، فإذا جاء أجلي كشف عني ، وانه لا يجد عبد يذوق حلاوة الإيمان حتّى يستيقن يقينا غير ظان أنّ ما أصابه لم يكن ليخطأه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه » . وقال قتادة : « إنّ آخر ليلة أتت على عليّ ، جعل لا يستقر ، فارتاب به أهله ، فجعل يدس بعضهم إلى بعض حتّى اجتمعوا ، قال : فناشدوه ، فقال : إنّه ليس من عبد إلّا ومعه ملكان يدفعان عنه ما لم يقدر [ ما لم يأت القدر « خ » ] ، فإذا أتى القدر خليّا بينه وبين القدر ، قال فخرج إلى المسجد فقتل » .